التخطي إلى المحتوى
السودان اليوم ثورة ضد العسكر بسلاح مجرب بعد تعثر المفاوضات بشأن تركيبة المجلس السيادي
السودان اليوم ثورة ضد العسكر

السودان اليوم ثورة ضد العسكر بسلاح مجرب بعد تعثر المفاوضات بشأن تركيبة المجلس السيادي

السودان اليوم ثورة ضد العسكر بعد تعثر المفاوضات بشأن تركيبة المجلس السيادي قبل يومين من الإضراب السياسي الذي أعلنته قوى الحرية والتغيير بالسودان لحمل العسكر على نقل السلطة للمدنيين، يشق حزب الأمة القومي عصا التحالف ليضع مكوناته والعسكريين أمام اختبار الإضراب يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وفي مارس/آذار الماضي إبان الاحتجاجات ضد الرئيس المعزول عمر البشير جرّب تجمع المهنيين السودانيين سلاح الإضراب العام لكنه لم يحظ بالنجاح المطلوب.

لكنّ التجمع وحلفاءه في القوى السياسية حصد خلال الأيام الماضية تأييد العاملين في عشرات المؤسسات والمصارف وشركات القطاع الخاص، مستفيدين من زخم الثورة.

ولئن فاجأ حزب الأمة الذي يترأس تحالف نداء السودان، حلفاءه في قوى الحرية والتغيير برفض الإضراب، فإن حزب المؤتمر السوداني المنضوي أيضا تحت نداء السودان، أصدر بيانا أيّد فيه الخطوة.

 

السودان اليوم ثورة ضد العسكر بسلاح مجرب

وجرب السودانيون الإضراب والعصيان المدني في ثورتي أكتوبر/تشرين الأول 1964 وأبريل/نيسان 1985، ولم يتم حتى الآن تجريب هذا السلاح في ثورة ديسمبر/كانون الأول الحالية.

وبحسب عضو هيئة قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي والقيادي في تحالف قوى الإجماع الوطني كمال بولاد، فإن الإضراب أعلنته تنسيقية قوى إعلان الحرية والتغيير بما فيها نداء السودان الذي يضم حزب الأمة.

ويقول بولاد إن التنسيقية ظلت تضطلع بالأدوار الهامة قبل 6 أبريل/نيسان الماضي ولها دور كبير في كل الخطوات التي وصلت إليها قوى الحرية والتغيير حتى الآن وتعد قيادة تنفيذية للتحالف.

ورفض بيان أصدره اجتماع طارئ لمجلس التنسيق الأعلى لحزب الأمة القومي يوم الأحد، الإضراب العام المعلن من بعض جهات المعارضة.

وبحسب البيان فإن “سلاح الإضراب العام وارد في ظروف متفق عليها ويقرره إن لزم مجلس قيادي للحرية والتغيير، مجلس ينتظر أن يقرر تكوينه اجتماع لمكونات الحرية والتغيير يوم الاثنين في دار الأمة”.

وظل حزب الأمة يطالب بتشكيل مجلس قيادي بدلا عن التنسيقية، لكن قوى الحرية والتغيير فشلت حتى الآن في تشكيل هذا المجلس.

ويرى بولاد أن الإضراب وسيلة سلمية ومشروعة متى اقتضتها الظروف، وعليه فإن الأزمة الحالية التي افتعلها المجلس العسكري الانتقالي في نقل السلطة للثوار تقتضي استخدام هذا السلاح.

ويؤكد أن مكونات الحرية والتغيير أقرت الاتفاق على طرح خيار الإضراب يومي الثلاثاء والأربعاء للضغط وإظهار جدية الثورة في الوصول لكامل أهدافها التي تبدأ بنقل السلطة للمدنيين، على أن تتم مراجعة المواقف بعد إضراب اليومين.

بولاد: الإضراب وسيلة سلمية ومشروعة متى اقتضت الظروف

موقف استباقي
لكن بولاد يعود ويؤكد أنه بحال حدوث اختراق يحل الأزمة فلا حاجة للإضراب، ويصف موقف حزب الأمة بالاستباقي حيث كان عليهم الانتظار قليلا فربما تحل الأزمة.

وكانت المفاوضات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير قد تعثرت بسبب نسب التمثيل ورئاسة مجلس السيادة.

ولن يكون سلاح الإضراب اختبارا لشرعية قوى الحرية والتغيير لوحدها، بل إنه سيضع المجلس العسكري الانتقالي أيضا على محك صعب ربما يضعضع موقفه في التفاوض مع المدنيين.

وفسر مراقبون قرار المجلس العسكري بفك تجميد النقابات والاتحادات المهنية بأنه استقواء بهذه الواجهات التي يسيطر على غالبها أنصار النظام السابق لإفشال الإضراب.

في مقابل ذلك، دعت قوى إسلامية تحت لافتة تيار نصرة الشريعة أنصارها في مؤسسات الدولة لمضاعفة الجهد خلال يومي الإضراب، كما تم تنظيم وقفات احتجاجية في نطاق ضيق ضد حملة الإضراب، فضلا عن ترويج ملصقات في منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من رفض حزب الأمة القومي للإضراب في هذا التوقيت، فإنه حذر من اتخاذ السلطات أي إجراءات بفصل العاملين الذين سيستجيبون لدعوة الإضراب باعتباره حقا، وفق منظمة العمل الدولية.

ومن المؤكد أن تجمع المهنيين السودانيين الذي يتمتع بشعبية لافتة في ميدان الاعتصام وفي مواكب تنحي البشير التي تبناها منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، سيقع على عاتقه جل ترتيب الإضراب.

حشد للإضراب
ومنذ أيام تعلن حسابات تجمع المهنيين على فيسبوك وتويتر عن عشرات الهيئات الحكومية والمصارف وشركات الاتصالات، فضلا عن شركات القطاع الخاص، التي نظم عاملون فيها وقفات احتجاجية تلوح بالإضراب في سبيل الحصول على سلطة مدنية.

وأبرز هذه المؤسسات التي التزم العاملون فيها بالإضراب، بنك السودان المركزي في مقره الرئيسي بالخرطوم وأفرع عدة في الولايات.

كما أصدر نادي قضاة السودان بيانا اليوم أكد استعداد القضاة بدرجاتهم القضائية المختلفة من المحكمة العليا والاستئناف والعامة والجزئية الأولى والثانية والثالثة، للإضراب عن العمل في كافة أنحاء السودان.

وبث تجمع المهنيين توجيهات للإضراب تحت “حملة أنا مضرب“، ونبه إلى أن المشاركة في الإضراب تعني الوجود في مكان العمل مع رفض أداء العمل، وتعليق ديباجة الإضراب على الصدر والتجمع في مكان العمل لرفع شعار الإضراب، ثم الخروج لمن استطاع بعد انتهاء يوم العمل والتوجه إلى مواقع الاعتصام.

وكان قد دعا تحالف “قوى الحرية والتغيير”، الذي يضم مجموعات احتجاجية ومعارضة في السودان، إلى إضراب لمدة يومين في الشركات والمؤسسات العامة والخاصة الأسبوع المقبل بعد تعثر المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي.

إعلان

في إطار الضغط على الحكام العسكريين لتسليم السلطة إلى المدنيين قرر تحالف “قوى الحرية والتغيير” الذي يقود الاحتجاجات في السودان الدعوة إلى إضراب عام في عموم أنحاء البلاد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وأطلق قادة الاحتجاجات هذه الدعوة مساء الجمعة، وذلك غداة لقاء نائب رئيس المجلس العسكري الحاكم الفريق أول محمد حمدان دقلو في جدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقال التحالف في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء الفرنسية إنه “في هذه اللحظة من عمر البلاد لم يعد هناك مناص من استخدام سلاح الإضراب العام لتقويم مسار الثورة”.

وتجري مفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الاحتجاج الممثلة بـ”تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير” حول إدارة الفترة الانتقالية. وقد علقت المفاوضات ثلاث مرات منذ إسقاط البشير كان آخرها الاثنين. وحتى الآن لم يحدد أي موعد جديد لاستئنافها.

وكان التحالف قد أعلن الخميس أنه سيجري مشاورات مع أنصاره للتباحث في الحلول الممكنة بعد أن تعثرت مباحثاته مع المجلس العسكري بشأن تشكيلة المجلس السيادي الذي من المفترض أن يدير البلاد خلال الفترة الانتقالية.

ويريد المحتجون رئيسا مدنيا للمجلس السيادي، الأمر الذي يرفضه المجلس العسكري. كما يطالبون بأن يكون الأعضاء ثمانية مدنيين وثلاثة عسكريين، بينما يريد المجلس العسكري سبعة عسكريين وأربعة مدنيين.

وفي بيانه أعلن التحالف عن “جدول التصعيد التدريجي” والذي نص على أنه يوم الثلاثاء المقبل ستكون “بداية الإضراب من داخل المؤسسات والشركات الخاصة والعامة والقطاعات المهنية والحرفية”.

وأوضح البيان أنه في اليوم التالي ستتم “مواصلة الإضراب السياسي والاتجاه لميادين الاعتصام بالعاصمة القومية والأقاليم، كما سيتم “تفعيل خيمة العصيان داخل الأحياء واختيار اللجان التمهيدية للعصيان المدني”.

أما يوم الخميس، فسيتم وفق البيان، “الإعلان عن رفع الإضراب” وتنظيم “مواكب السلطة المدنية نحو ميادين الاعتصام بالعاصمة القومية والأقاليم”.

وأشار البيان إلى أن “جدول الفعاليات الثورية” هذا هدفه “تسلم مقاليد الحكم من قبل السلطة المدنية الانتقالية وفقا لإعلان الحرية والتغيير”.

دعم الرياض

وجاءت الدعوة للإضراب غداة لقاء نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو في جدة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في اجتماع أكد خلاله المسؤول السوداني دعم الخرطوم للرياض في مواجهة “التهديدات والاعتداءات” الإيرانية.

وقال دقلو الشهير بـ”حميدتي” في بيان أصدره المجلس العسكري في الخرطوم إن “السودان يقف مع المملكة ضد كافة التهديدات والاعتداءات الإيرانية والمليشيات الحوثية”.

كما أعلن “كامل الاستعداد للدفاع عن أرض الحرمين الشريفين في إطار الشرعية وأن القوات السودانية ستظل موجودة وباقية في السعودية واليمن وسنقاتل لهذا الهدف”.

والسودان شريك رئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض وأبوظبي ضد الحوثيين في اليمن. ويقاتل آلاف الجنود السودانيين في صفوف قوات هذا التحالف الذي بدأ عملياته في مارس/آذار 2015.

ووصل حميدتي إلى جدة مساء الخميس، في زيارته الخارجية الأولى منذ أطاح الجيش بالرئيس السابق عمر البشير.

من جانبها، اكتفت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بالقول إن الاجتماع بين حميدتي، الذي غادر جدة الجمعة، وولي العهد “بحث التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين، إلى جانب استعراض مستجدات الأحداث على الساحة الإقليمية”.

ووفق بيان المجلس العسكري فإن الغرض من زيارة حميدتي هو “تقديم الشكر للمملكة (…) لما قدمته من دعم اقتصادي يؤمن متطلبات الحياة المعيشية للشعب السوداني، وهو ما أعلن عنه في الفترة السابقة فضلا عن دعمها السياسي للمجلس للمساهمة في الوصول إلى حل سريع للمشكلات العالقة”.

“الكثير من الاستثمارات”

وأوضح البيان أن ولي العهد السعودي وعد “بعد تجاوز المرحلة الحالية بالكثير من الاستثمارات في السودان”.

كما تعهد “العمل كذلك على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والعمل على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان والعمل على معالجة ديونه”.

وهذا البيان الذي يعتبر أول موقف أساسي في السياسة الخارجية يتخذه المجلس العسكري، يمثل استكمالا لسياسة الخرطوم الخارجية في عهد البشير.

وعززت الولايات المتحدة منذ 1997 العقوبات الاقتصادية، بسبب اتهامات للسودان بدعم مجموعات جهادية خصوصا أن مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أقام في الخرطوم بين 1992 و1996، وبسبب انتهاكات لحقوق الإنسان والنزاع في دارفور الذي أوقع أكثر من 300 ألف قتيل منذ 2003.

والأسبوع الماضي أودعت السعودية 250 مليون دولار في المصرف المركزي السوداني في إطار حزمة مساعدات تعهدت بها المملكة وحليفتها الإمارات لصالح السودان الذي يشهد اضطرابات في خضم عملية انتقال للسلطة.

وكانت الإمارات والسعودية قد أعلنتا في 21 أبريل/نيسان الماضي تقديم دعم مالي قيمته ثلاثة مليارات دولار للسودان.

ويرى بعض المحللين السودانيين أن هذه المساعدات تشكل دعما للمجلس العسكري للبقاء في الحكم فترة أطول.

نريد فقط حكومة مدنية

وبعد مظاهرات دامت أربعة أشهر، أطاح الجيش السوداني في 11 أبريل/نيسان بالبشير (75 عاما) الذي حكم البلاد طوال 30 سنة، وشكل الجيش “مجلسا عسكريا انتقاليا” سيطر على المؤسسات الحكومية.

ويواصل آلاف المعتصمين تجمعهم أمام مقر الجيش في وسط الخرطوم لمطالبة الجيش بتسليم السلطة للمدنيين.

والجمعة قال أحد هؤلاء المتظاهرين ويدعى عمر إبراهيم لوكالة الأنباء الفرنسية “لن نتخلى عن أي من حقوقنا … لا نهتم إذا كان (حميدتي) يتبع جدول الأعمال السعودي أو حتى جدول الأعمال المصري”.

وتابع “نريد فقط حكومة مدنية، وإذا رفضوا (الجنرالات) سنذهب إلى العصيان المدني والإضراب العام”.

وخلال شهر رمضان لم يغير المحتجون من عاداتهم كثيرا، فهم ما زالوا يتوافدون يوميا إلى مقر الاعتصام، لا سيما وقت الإفطار أو السحور حين تنطلق الهتافات والشعارات المطالبة بالحكم المدني ومحاسبة النظام المعزول.

وكالات