التخطي إلى المحتوى
خروج بو تفليقة من الحكم قريبا وأنباء عن تفاوض عائلة بوتفليقة مع ممثلين عن الحراك 
خروج بو تفليقة من الحكم قريبا وأنباء عن تفاوض عائلة بوتفليقة مع ممثلين عن الحراك 

خروج بو تفليقة من الحكم قريبا وأنباء عن تفاوض عائلة بوتفليقة مع ممثلين عن الحراك

خروج بو تفليقة من الحكم قريبا وأنباء عن تفاوض عائلة بوتفليقة مع ممثلين عن الحراك حيث نشرت جرية «القدس العربي»: أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اعاد أمس الأثنين طرح مقترحه بعقد مؤتمر جامع للحوار “في القريب العاجل” كحل للأزمة الراهنة في البلاد التي تعيش منذ أسابيع حراكا شعبيا يطالب برحيل نظام حكمه، فيما تحدثت مصادر مقربة من القصر عن تداول سيناريوهات من بينها قبول الرئيس بوتفليقة بالرحيل قريبا، أو استمراره في المنصب إلى غاية انتهاء ولايته الرئاسية في 28 أبريل/ نيسان المقبل.

رئيس أركان الجيش يؤكد على ضرورة «إيجاد حلول للأزمة في أقرب الآجال»

ووجه بوتفليقة رسالة جديدة للجزائريين بمناسبة «عيد النصر» الموافق 19 مارس/آذار 1962، جاء فيها «بلادنا مقبلة على تغيير نظام حكمها وتجديد منهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على يد الندوة (المؤتمر) الوطنية الجامعة التي ستعقد في القريب العاجل بمشاركة جميع أطياف الشعب الجزائري”. وتابع إن هذا المؤتمر سيتخذ “القرارات الحاسمة الكفيلة بإحداث القفزة النوعية التي يطالب بها شعبنا وخاصة أجيالنا الشابة».
وفي وقت سابق أمس، لمح رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح إلى ضرورة إيجاد حلول للأزمة في أقرب الآجال متعهدا بأن الجيش «سيكون دوما، وفقا لمهامه، الحصن الحصين للشعب والوطن في جميع الظروف والأحوال».
ويقول مقربون إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة فهم رسالة الشعب الجزائري التي عبر عنها بصراحة يوم الجمعة الماضي بمظاهرات، تشير التقديرات إلى أنها وصلت إلى عدة ملايين، بعد أن أدرك أنه هو الأزمة، ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل، واقتنع أنه ومحيطه لم يقرأوا الأحداث قراءة صحيحة، واستجاب في النهاية لطلب الرحيل، بانتظار الاتفاق حول طريقة الخروج.
ويعتبر الحراك الشعبي أو الانتفاضة الذي تعيشه الجزائر فريدا من نوعه في العالم العربي، لأنه شمل كل شرائح المجتمع، من مجاهدين ومثقفين واتحادات وجمعيات ومنظمات ونقابات، ومواطنين عاديين، كلهم خرجوا إلى الشارع، وأبانوا عن وعي كبير، وشهد الحراك صورا حضارية قلما شاهدها العالم في المظاهرات التي تنظم في الدول الغربية، بدليل المظاهرات العارمة التي شهدتها الجزائر يوم الجمعة الماضي، والتي شارك فيها الملايين من الجزائريين في العديد من الولايات، ولأول مرة منذ سنوات يتوحد كل الجزائريين حول مطلب واحد.
ومن بين السيناريوهات المتداولة هو أن يقبل الرئيس بوتفليقة بالرحيل، وأن يتفاوض مع ممثلين عن الحراك، حتى وإن لم يكن قد تم التوافق حول أسماء بعينها يمكنها تمثيل الحراك.
أما السيناريو الثاني فهو استمراره في المنصب إلى غاية انتهاء ولايته الرئاسية في 28 أبريل/ نيسان المقبل، وبعد ذلك يتم إعلان حالة الشغور في منصب الرئاسة، ويتولى رئيس مجلس الشورى رئاسة الدولة مؤقتا إلى غاية تنظيم انتخابات رئاسية في ظرف ثلاثة أشهر، والبحث عن شخصيات من شأنها أن تلعب دور الوسيط بين الحراك والسلطة، في ظل الحديث عن محاولات إقناع كل من وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، والرئيس السابق اليامين زروال، حتى وإن ذكر بعض المصادر المقربة من الرئيس زروال أنه رفض العرض الذي قدم إليه من طرف شخصيات في الدولة طلبت منه لعب دور في المرحلة الانتقالية، لكنه أكد أنه لا يريد أن يقحم نفسه في السياسة مجددا، وأنه لا يمكنه أن يعود لتصحيح كوارث الآخرين، مع الإشارة إلى أن الأحداث الأخيرة التي تعرفها البلاد أثرت عليه كثيرا، والشيء نفسه بالنسبة لطالب الإبراهيمي الذي انسحب من المشهد السياسي منذ سنوات.
وحسب المؤشرات فإن الرئيس بوتفليقة سينسحب من الرئاسة، وأن عائلته ومحيطه يكونان قد شرعا في التفاوض حول شروط الخروج، مثل عدم متابعة أفراد العائلة بشأن السنوات التي قضوها في الحكم، وكذلك الاحتفاظ ببعض الامتيازات مثل الطائرة الرئاسية، والعلاج في سويسرا على نفقة الدولة.
وتثير الطريقة التي اختارت بها السلطة التعاطي مع الحراك الشعبي الكثير من التساؤلات، فالدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي الذي تم الاستنجاد به ليست له أية صفة يتحرك على أساسها، كما أن تصريحاته يشوبها الكثير من التناقض، ويبدو منقطعا عن الواقع الجزائري، بدليل أن لكنته نفسها ليست جزائرية، ورغم أنه يقدم دائما على أساس أنه دبلوماسي معروف على المستوى الدولي، إلا أن الكثيرين يعتقدون أن كل الدول التي توسط فيها لم تعرف سوى الخراب، وحتى الحرب الأهلية اللبنانية التي لعب فيها دور الوسيط، والذي أفضى إلى اتفاق الطائف، وأنه حصل مقابل ذلك على منزل فخم في العاصمة الفرنسية باريس كان ملكا للسفارة السعودية.
أما رمطان لعمامرة فبالرغم من السمعة الطيبة التي يتمتع بها عموما، إلا أن الكثير من الجزائريين لم يفهموا كيف قبل مرة أخرى أن يكون نائبا لرئيس الوزراء، في الوقت الذي كان فيه البعض يرشحه ليكون رئيسا للدولة، كما أنه فوت الفرصة لتسجيل موقف، لأنه رغم فروض الولاء والطاعة التي أبداها لما كان وزيرا للخارجية، وقوله إنه خريج مدرسة بوتفليقة الدبلوماسية، وذلك غير صحيح، لأنه خريج مدرسة أحمد طالب الإبراهيمي، الذي أرسله إلى نيويورك، إلا أن ذلك لم يشفع له، و»أهين» بعد أن عين عبد القادر مساهل المقرب من الرئاسة وزيرا إلى جانبه لتولي الحقيبة نفسها، رغم الجهود التي بذلت في منح تسميتين مختلفتين لهما، وفي النهاية تم إبعاده، والإبقاء على مساهل كوزير للخارجية.
ورغم بقاء لعمامرة لسنوات طويلة ما بين نيويورك وواشنطن، لم يستطع ربط علاقات قوية مع أعضاء في الكونغرس، بدليل أن وفدا من الاستخبارات قصده لطلب مساعدته لتسويق فكرة جلب اليامين زروال كرئيس للبلاد سنة 1995، لكنه أجاب بأنه لا يعرف أحدا، واضطرت الاستخبارات للاستعانة بأشخاص آخرين غير جزائريين من أجل التسويق لتولي زروال رئاسة البلاد.
وبالنسبة للمؤسسة العسكرية، فبالرغم من امتنان وتعاطف بعض قادتها مع الرئيس بوتفليقة، باعتباره مجاهدا، ولأنهم يرون أنه أدى دوره، إلا أن هناك قناعة بأن وقت التغيير قد حان، وأنه من الضروري الانتهاء من المرحلة الانتقالية بسرعة، لأن البلاد مقبلة على أزمة اقتصادية صعبة العام المقبل، والجيش يريد أن يكون هناك رئيس ومؤسسات منتخبة تكون مهمتها مواجهة هذه الأزمة العصيبة، التي لا يريد تحمل تبعاتها لوحده.

المصدر القدس العربي