التخطي إلى المحتوى
أخطر اتفاق دولي كيف سيوجهه اليمنيون؟مؤامرة عربية ودولية لتقسيم اليمن الى دويلات متناحرة
أخطر اتفاق دولي كيف سيوجهه اليمنيون؟مؤامرة عربية ودولية لتقسيم اليمن الى دويلات متناحرة

أخطر اتفاق دولي كيف سيوجهه اليمنيون؟مؤامرة عربية ودولية لتقسيم اليمن الى دويلات متناحرة.. ما هو موقف أنصار الله من ذلك (تقرير)

أخطر اتفاق دولي كيف سيوجهه اليمنيون؟مؤامرة عربية ودولية لتقسيم اليمن الى دويلات متناحرة..حيث  فجرت مشاورات القيادات العربية والغربية في مؤتمر “حوار البحرين” الذي بدأت فعالياته مطلع الأسبوع الجاري مفاجأة من العيار الثقيل، عبر كشف وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس عن مقترح يجري الإعداد له بالتشاور مع كافة القوى الدولية المعنية بالصراع في اليمن، وسيطرح كخارطة طريق لحل الأزمة اليمنية.

 

ويعتبر المقترح الذي كشف عنه الوزير الأمريكي ثاني وثيقة تكشف عنها أمريكا لوقف القتال في اليمن، عقب المقترح الذي قدمه وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، أو ما عرف في الأوساط الإعلامية باسم “مبادرة كيري”.

وقال ماتيس -في مداخلته خلال مؤتمر الأمن المنعقد في المنامة-إن وقف الحرب في اليمن يعتمد على إيجاد مناطق (منزوعة السلاح ) وذات حكم ذاتي.

 

ودعا الوزير الأميركي جماعة الحوثيين للتعاون مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث لما فيه مصلحتها، مشيرا إلى أن الحوثيين سيحصلون على منطقة حكم ذاتي «حتى يمكنهم التآزر وإسماع صوتهم للعالم وعندها لن يكونوا بحاجة لإيران».

ويرى مراقبون أن بند نزع الأسلحة الثقيلة المذكور في المبادرة يهدف بشكل أساسي الى تحييد القوة الصاروخية التي بيد الحوثيين وتدميرها.

ورغم أن رؤية ماتيس تقسّم اليمن بين أطراف عدة، إلا أنها تحصن السعودية من صواريخ الحوثيين التي وصلت إلى 200 صاروخ نجم عنها 112 قتيلا، وفق إحصائيات للمتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي في وقت سابق.

 

خطة تقسيم اليمن

سياسيون ضالعون في المشهد اليمني حذروا من خطورة المقترح الأمريكي الأخير أو ما يطلق عليه “مبادرة ماتيس”، بالرغم من كونه قد يمثل مخرجاً فعلياً لوقف القتال الدائر في البلاد منذ أربعة أعوام.

كما يرى مراقبون أن وقف الصراع في اليمن يجب أن يتم وفق خطة تراعي مصلحة اليمن كدولة مستقلة ولها سيادة كاملة على كافة أراضيها، وهذا ما لا تستند عليه الرؤية الأمريكية الحالية، حيث ستتسبب في تشظي البلاد الى “دويلات” مصغرة” ذات حكم ذاتي، ما يعني أن وضع اليمن – كدولة – لم يكن على طاولة المباحثات، بقدر ما كان الاهتمام بتأمين الدول المجاورة من تبعات الصراع الحالي.

 

الفيدرالية ومخرجات الحوار الوطني وشرعية الرئيس.. الى أين؟

 

تنص المبادرة على أن كل منطق ستنال حكماً ذاتياً، أي أن ذلك يعني نسفاً لفكرة الفيدرالية بمفهومها الذي يعطي المناطق حكما شبه ذاتي، مع خضوع كافة المناطق لسلطة الدولة. وبدلاً من أن تصبح اليمن دولة بستة أقاليم، ستصبح اليمن عدداً من الدويلات المصغرة.

 

النخب السياسية اليمنية تساءلت عن مصير مخرجات الحوار الوطني، مؤكدين أن مقترح ماتيس قفز فعلياً على تلك المخرجات، واعتبرها كأن لم تكن، ما يشكل “طعنة عميقة” في شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، وهو ما يدفع للتساؤلات حول مدى اعتراف المجتمع الدولي بشرعية هذه السلطة.

 

هذا فضلاً عن المرجعيات الثلاث التي ظلت السلطة الشرعية متمسكة بها كشرط مبدئي للقبول بأي مقترح للحل، حيث تنسف مبادرة ماتيس هذه المرجعيات بشكل كلي.

 

إلا أن آخرين يرون أن الأوضاع على الأرض بعد أربعة أعوام من الحرب تدعم رؤية ماتيس، فقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي أوقفت تقدمها باتجاه صنعاء، وهدأت المعارك على مشارف الحديدة (غربي البلاد) منذ يونيو/حزيران الماضي، بينما هدأت الاشتباكات في تعز واكتفى كل طرف بالسيطرة على مناطقه.

 

وفي هذا الصدد قال الصحفي صالح السعيدي: كمواطن يمنيى أعلن موافقتي التامة والكاملة على مقاترح ماتيس.. نعم لدويلات يمنية.. نعم لوقف الحرب في البلاد. تعبنا ونحن ننتظر أن يحسم أحد الاطراف الصراع. جعنا، وجاع أولادنا، ثم ازددنا جوعاً في الوقت الذي نراه فيه كروش قادة الطرفين تزداد تخمة. اقتصادنا انهار تماماً. لم يعد يعنيني أي شيء آخر. أريد أن أعيش فقط.

 

الرابح الأكبر من هذه الصفقة

منذ الوهلة الأولى لقراءة الأطر العامة لخارطة الطريق الأمريكية الجديدة، يدرك المعنيون بالشأن اليمني أن هذه الصفقة الدولية تلبي رغبات جهات عديدة يمنية أو مرتبطة بالصراع اليمني.

ولعل أهم أو أكبر المستفيدين من هذا المقترح هو دولة الإمارات؛ فبإعطاء المناطق حكماً مستقلاً يعني وبلا ريب حصول الأطياف الانفصالية وعلى رأسها المجلس الانفصالي حكماً ذاتياً مستقلاً على مناطق الجنوب، وهو ما يعني بالضرورة تحقق الحلم الإماراتي الأهم بالسيطرة التامة على السواحل والموانئ والأراضي اليمنية الجنوبية، عبر أدواتها التي ظلت لسنوات تعدها وتجهزها مالياً وعسكرياً لهذه اللحظة الفارقة.

 

غير أن أي خطوة لإعطاء المناطق الجنوبية حكماً ذاتياً، لابد أن يسبقه ترتيب البيت السياسي الجنوبي المتأزم أصلاً، عبر العشرات من الأطياف السياسية المتصارعة، والتي تدعي بأنها الممثل الحصري للجنوبيين.

الحوثيون أيضاً يمكن اعتبارهم ضمن قائمة أهم المستفيدين من هذه الخارطة إن تم التوافق عليها. وبدلاً من خشية قيادته من مصير مريع، جراء التقدم العسكري المستمر للشرعية باتجاه مناطق سيطرته وتحرير مئات الكيلومترات، ستتحصل الجماعة الحوثي على مساحة جغرافية واسعة، وستمتع بحكم ذاتي فيها. هذا بالإضافة الى أن موافقته على هذا الحل سيضمن له الحفاظ على منجزات انقلابه في 21 سبتمبر 2014م، وعلى رأسها المبلغ المالي الهائل الذي نهبه من البنك المركزي، أو تحصل عليه خلال الفترة الفائتة، وإن في نطاق جغرافي أصغر مما هو عليه حالياً. كما يرى مراقبون أن جماعة الحوثي ستشترط خضوع مدينة الحديدة لسيطرتها الذاتية، وبالتالي تأمين بقاء أهم ميناء يمني تحت سطوتها. كما أن هذا الحل يؤمن له رفع الحصار المطبق عليه، وسيعاد افتتاح مطار صنعاء، وبالتالي إعادة شريان التواصل مع حليفتها إيران جواً أو بحراً.

 

ولعل آخر المستفيدين من مبادرة ماتيس هو المملكة العربية السعودية. حيث سيحقق لها بند “نزع الأسلحة الثقيلة” أو بلغة أخرى الصواريخ الباليستية الحوثية، وضعاً مريحاً جراء تأمين حدها الجنوبي بشكل كلي من أية اختراقات قد تقودها إيران عبر الحوثيين. الاتفاق في الأصل يحول الحوثيين من قوة تهديد إقليمي ذو جغرافية سيطرة واسعة، الى قوة محلية، لا تشكل تهديداً لدول الجوار.

أمان السعودية أيضاً سيتحقق عبر وجود سلطة الشرعية التي ستتمتع هي الأخرى بحكم ذاتي، والتي ستسيطر على مساحات جغرافية واسعة جوار الدويلة الحوثية المخطط تكوينها، وستعمل على تأمين السعودية من أي مغامرات حوثية قادمة.

فريق الخاسرين

كالعادة في كل مقترحات الحل السابقة، والتي كان آخرها مبادرة كيري، ظلت السلطة الشرعية الخاسر الأبرز، حيث تسعى جميع الاتفاقيات الدولية المقترحة لتقويض سلطاتها وتقليل مناطق سيطرتها، في مقابل إرضاء بقية الأطراف الأخرى.

 

ويعزو كثيرون “هوان” أمر الشرعية داخلياً وخارجياً الى ربان سلطتها، الرئيس عبدربه منصور هادي، والذي يقول منتقدوه أن سياساته التي تتسم بالتساهل المبالغ فيه ضد كل ما يعيق حسم المواجهة مع الحوثيين شمالا أو الانفصاليين جنوباً. كما أن سلطته تتسم بفساد كبير، حيث تشكلت “شلليات” النهب المنظم ولاقت حظوة لديه، ولعل أبرزها مئات الخبراء والوكلاء والمستشارين الذين امتصوا الثروة الوطنية وساهموا في تدمير اقتصاد البلاد، دون رقيب أو حسيب.

 

وفي حال حصلت الشرعية على مناطق حكم ذاتي – على الأرجح وسط اليمن – فذلك يعني بقاءها بين فكي عدوين متربصين (الحوثي شمالاً والانفصاليون جنوبا)، أي انها ستكون أضعف الأطراف.

 

رفض حوثي مبدئي:

وفيما عد أنه أول رد من أحد أطراف الصراع في اليمن، أعلنت جماعة الحوثيين في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، رفضها لـ«رؤية ماتيس» التي أطلقها وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس لحل أزمة اليمن.

 

وكتب عضو المفاوضات في جماعة الحوثيين عبدالملك العجري في تغريدة على صفحته بموقع «تويتر»، إن «حديث ماتيس عن مناطق حكم ذاتي يكشف عن نواياهم التفتيتية وهي مرفوضة من كل القوى الوطنية».

 

وأوضح «حديث ماتيس وزير الدفاع الامريكي عن امكانية حصول من اسماهم الحوثيين على منطقة حكم ذاتي، كما لو أن أنصار الله يمثلون قومية عرقية، أو إن اليمن بلد اثني متعدد العرقيات أو إن الصراع في اليمن اجتماعي وليس سياسي».

 

من جهة أخرى وفي اول تعليق حوثي رفض عضو المكتب السياسي الحوثي عبدالله العجري تسوية انهاء الحرب التي تحدث على عنها وزير الدفاع الامريكي جيم ماتتيس ، والتي ترتكز على تقسيم اليمن إلى مناطق مع حكم ذاتي بعد عملية تدريجية لنزع السلاح.

وقال العجري في تغريدة له عبر منصة تويتر ان “حديث ماتيس عن امكانية حصول من اسماهم الحوثيين على منطقة حكم ذاتي ،،كما لو ان انصار الله يمثلون قومية عرقية او ان اليمن بلد اثني متعدد العرقيات او ان الصراع في اليمن اجتماعي وليس سياسي “.

واضاف العجري ان ماتيس :”نسي ان اليمن بلد واحدم تجانس ثقافيا وانصار الله مكون وطني والصراع سياسي”

وقال ان انصار الله (الحوثيين) هو تيار وطني يتواجد في معظم مناطق اليمن في صعدة وحجة وذمار وتعز البيضاء واب والحديدة والمحويت وغيرها “.

واكد في سلسلة تغريداته ان حديث ماتيس عن مناطق حكم ذاتي يكشف عن نوايا تفتيتية وانها مرفوضة من كل القوى الوطنية ولا تمثل رؤية انصار الله ولا غيرهم من القوى السياسية”. حسب قوله.

وقال ان حديث ماتيس:” يكشف عن نوايا امريكية بريطانية تقسيميه تفتيتية مبيتة توزع اليمن الى كانتونات على اسس طائفية ومناطقية على نحو ما ما فعلوا في العراق”

وكان قد دعا وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، إلى إنهاء الحرب في اليمن، والبدء بالدخول في تسوية حقيقية لإنهاء المأساة التي تزداد سوء يوما بعد آخر. وتحدث عن جزء من تفاصيل التسوية التي يتم الاعداد لها في اليمن، والتي ترتكز على تقسيم اليمن إلى مناطق مع حكم ذاتي بعد عملية تدريجية لنزع السلاح.

وكان ماتيس القى السبت كلمة في مؤتمر البحرين للأمن، الذي عقد في العاصمة البحرينية (المنامة) بحضور ممثلين عن عدد من دول العالم والمنطقة.

وقال ماتيس، في سياق ردوده على أسئلة الصحفيين عقب كلمته، إن “كل الحروب يجب أن تنتهي في نهاية المطاف، ومأساة اليمن تزداد سوءا يوما بعد يوم”.

وأضاف: “لقد تم أهدار ما يكفي من الوقت على القضايا الثانوية؛ والأن حان الوقت للمضي قدمًا في وقف هذه الحرب. ويجب أن نبدأ في شهر نوفمبر، في التفاوض حول القضايا الجوهرية. التسوية يجب أن تحل محل القتال، والناس يجب ان يحظوا بالسلام للشفاء”.

المصدر : المشهد اليمني