التخطي إلى المحتوى
مبادرة لإنهاء الحرب في اليمن برؤية مصرية عمانية واتفاق مبدئي بين الأطراف المتصارعة

تشهد العاصمة العمانية مسقط حركة دبلوماسية دولية ملحوظة في إطار ملف الأزمة اليمنية في ظل زيارات نشطة ولقاءات مكثفة مع السلطان قابوس بن سعيد الذي تلعب بلاده دور الوسيط في حرب اليمن.

الرقيب برس : تقارير

وفي هذا السياق كشف صحيفة “الجريدة” الكويتية أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حمل في زيارته الاحد الماضي للعاصمة مسقط مبادرة تمهد لإنهاء الصراع في اليمن، وتسمح بإجراء محادثات سياسية بين الأطراف المتصارعة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر  لم تسمه قوله إن “مصر تطمح إلى عرض وثيقة تتضمن مبادئ لحل الأزمة اليمنية، بينها وقف القتال والدخول في هدنة يعقبها السماح بإدخال المساعدات الإنسانية، ثم الجلوس على طاولة المفاوضات ومناقشة القضايا الخلافية.

وأضاف أن “الوثيقة تلزم الحوثيين بوقف إطلاق الصواريخ البالستية على المملكة العربية السعودية، وعدم التعرض للملاحة في مضيق باب المندب، والابتعاد عن إيران بما يسمح باستقلالية قرارهم”.

وعن السلاح الحوثي، ذكر المصدر أن مصر تقترح على الحوثيين ترك سلاحهم ودمجهم تدريجيا في صفوف قوات الجيش اليمني، موضحا أن “الوثيقة المصرية المقترحة تسمح بإشراك أطراف دولية في المفاوضات بينها مجلس الأمن والأمم المتحدة”.

وبين أن “القاهرة متمسكة بأن تكون جميع الاتفاقيات بين الأطراف المتنازعة في اليمن مكتوبة”.

وكان الكاتب والاكاديمي المقرب من القيادة العمانية الدكتور حيدر اللواتي قال في تغريدة رصدها المراسل نت في صفحته بموقع تويتر ” يسألني الكثيرون عن هدف زيارة رئيس مصر للسلطنة وليس لدي جواب قاطع، وهناك مؤشرات انها تستهدف بلورة مخارج  لوقف حرب اليمن التي تحولت الى مستنقع يستنزف دول التحالف برعاية بريطانيا ووساطة عُمان والكويت”.

وجاءت زيارة الرئيس المصري لمسقط بالتزامن مع تواجد رئيس وفد الحوثيين في المفاوضات محمد عبدالسلام، الذي بدوره وصل إلى العاصمة العمانية قبل أسابيع بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي تتولى بلاده ملف اليمن في مجلس الأمن.

وفي الاتجاه ذاته كشفت صحيفة التايمز البريطانية أن بريطانيا تعمل على “مساعدة الكويت وسلطنة عمان على اقتراح استراتيجية خروج للرياض من حرب اليمن بحيث لا تبدو وكأنها هزيمة للسعودية”.

ملف اليمن في أول زيارة للسيسي إلى مسقط

اتفقت مصر وسلطنة عمان على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة في اليمن وذلك في أول لقاء جمع زعيمي البلدين حيث وصل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى العاصمة العمانية مسقط في أول زيارة له منذ توليه منصب رئيس مصر وحظي باستقبال لافت من قبل السلطان قابوس بن سعيد.

ووخلال اللقاء، بحسب وكالة الأنباء العمانية، دعا السلطان قابوس إلى إيجاد حل سياسي للأزمات في المنطقة على رأسها أزمة اليمن.

من جانبها قالت الرئاسة المصرية إن مباحثات السيسي وقابوس تطرقت إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك أهمها الملف اليمني.

وأشار الى ان الرئيس السياسي والسلطان قابوس تبادلا “رؤيتهما بشأن الأزمة اليمنية، وسبل العمل على حلها بشكل يخفف المعاناة اليومية للشعب اليمني”.

وكان السفير المصري لدى مسقط محمد غنيم أكد في تصريحات أن ” الملف اليمني والقضايا العربية الأخرى العالقة ستكون على طاولة المباحثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والسلطان قابوس بن سعيد، وذلك خلال زيارة السيسي الأولى لمسقط”.

التحرك الثاني لمصر

هذا التحرك لمصر هو الثاني بعد تحرك مشابه وسرّي تم بعد بدء عاصفة الحزم بأيام قليلة في أبريل 2015 حيث كشفت  عن إتصالات مكثفة بين السيسي وقابوس وجهود سرية تفضي إلى مبادرة مصرية عُمانية لإنهاء عمليات عاصفة الحزم ألا أنها فشلت حينها.

قبل زيارة السيسي بوادر إيجابية من صنعاء

قبل أن يقوم الرئيس المصري عبدالفتاح السياسي بزيارته لسلطنة عمان كان زعيم جماعة أنصار الله عبدالملك الحوثي قد دعا جميع الأطراف اليمنية، وعلى خلفية أحداث عدن الأخيرة، دعاها إلى مراجعة مواقفها والتعقل والعودة للحوار على أساس الشراكة والحرية واستقلال اليمن.

وقال الحوثي في حديث على تلفزيون “المسيرة” قبل عدة أيام: “انصحهم أن يستذكروا ويتعقلوا والخير هو ان تتجه كل قوى الداخل للحوار والتفاهم على مبدأ العيش المشتركة على مبدأ الشراكة، الحرية والاستقلال لهذا البلد”.

وقبل ذلك كان القيادي في الجماعة ورئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي قد أكد أن “أنصار الله” مع أي دعوات للعودة لطاولة الحوار ووقف الحرب من جميع الأطراف مع منع أي اعتداء من أي دولة أجنبية وأن تبقى مسائل الخلاف محل استفتاء شعبي للفصل فيها.

وقال الحوثي في تغريدة على حسابه في موقع “تويتر”: “نحن مع العودة لطاولة الحواروتشكيل لجنة مصالحةوطنيه والاحتكام لصندوق الانتخابات لانتخاب رئيس وبرلمان يمثل كل القوى باليمن ووضع ضمانات دوليةببدءإعادة الاعمار ومنع اي اعتداء من دول اجنبية على اليمن وجبر الضرر وإعلان عفو عام وإطلاق المعتقلين لكل طرف ووضع اي ملف مختلف عليه للاستفتاء”.

وفي تأكيد على وجود دور عُماني إيجابي تجاه اليمن كتب الحوثي في صفحته، بالتزامن مع الزيارة الأخيرة للسيسي إلى عمان، كتب قائلاً: “نشكر سلطنة عمان على مواقفها المشرفة ونتمنى لها المزيد من الازدهار وتكليل خطواتها بالنجاح والتوفيق.